الشيخ يوسف الخراساني الحائري

49

مدارك العروة

الإصبعان حال الغسل من قصاص شعر الناصية إلى الذقن من دون أن يقلب الكف إلى إحدى الصفحتين ، والتعبير عنه بالدوران انما هو بلحاظ ان غسل الوجه - وهو إيصال الماء إلى جميع اجزائه بعد صب الماء عليه - لا يكون غالبا إلا بدوران الأصابع أو الإصبعين على حدود الوجه . وكيف كان فالمراد بالاستدارة ظاهرا ليس الا ذاك ، فهو معنى عرفي يكون المرجع في فهمه هو العرف ، لا الاستدارة الحقيقية الاصطلاحية ، بداهة ان الوجه ليس مستديرا حقيقيا بحيث يكون نسبة محيطة من كل نقطة تفرض فيه إلى القطب والمركز متساوية . والوجه ما هو معناه العرفي ولم يثبت له معنى شرعي ، فما عن شيخنا البهائي « قده » في أربعينه من أن المراد هو الاستدارة الحقيقية التي هي راجعة إلى اصطلاح جديد بعيد غاية البعد خارج عن الفهم العرفي كما لا يخفى . مضافا إلى أن اعتبار الدائرة الهندسية يوجب خروج بعض ما هو داخل في الوجه بالنص والإجماع كالجبهة والجبينين ، فيخرج بعض طرفي الجبهة وأكثر الجبينين من الدائرة المفروضة ، بل يخرج طرفا الذقن أيضا ، إذ طرف الذقن كطرفيهما ليسا قوسين من الدائرة ، إذ الإصبع الوسطى الموضوعة على الجبهة بحركتها الدورية تميل إلى الأسفل . واما الاستشكال على المشهور الذين لا يقولون بالدائرة المزبورة بدخول النزعتين - وهما البياضان المكتنفان بالناصية - في المحدود مع خروجهما إجماعا . وجه الاشكال : ان القصاص في الرواية يعم النزعتين كما يشمل مقدم الناصية ، فيلزم المحذور المزبور . ففيه ان المراد من القصاص في الرواية هو منتهى منبت الشعر من مقدم الناصية ، فلا يعم النزعتين . ويؤيده ان الظاهر أن « من قصاص » من متعلقات ما دارت ، والصلة معهودة بواسطة الموصول ، مع أن شمول